الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣فتاوى الصلاة
163
فالذين يقولون بالمنع مطلقاً يستدلون بأدلة منها:
1 - قول الحق: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] ولا ريب أن الخطبة تشتمل على كثير من الآيات القرآنية.
2 ـ قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة الله «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت»، فإذا كان أن يقول لصاحبه والإمام يخطب أنصت يمنع بمعروف ونهياً عن منكر، فالأولى أن يمنع من الصلاة، لأن الصلاة تتنافى مع الإنصات لخطبة الخطيب.
الإنسان
أن في ذلك أمراً
ـ ما رواه الطبراني عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام».
4 - ما رواه النسائي وأبو داود أن رجلاً جاء إلى المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الخطبة، وكان الرجل يتخطى الرقاب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت»، ولم يأمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي.
وقد تعقبت هذه الأدلة بالآتي:
أما الآية الكريمة فقد قالوا فيها إنها ليست نصاً في الموضوع، إذ ليست الخطبة كلها قرآناً، وكذلك فإن العمومات تخصص بكثير من المخصصات، وقد خصص عموم هذه الآية الكريمة بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام ولو كان الإمام يقرأ، إذ قال ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام الربيع صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا إلا بأم القرآن».
أما الدليل الثاني فقد ردّ عليه بأن مصلي التحية يجوز أن يطلق عليه