الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

فتاوى الوصية

OV

مع

قطعة

رجل أوصى لأولاده الذكور والإناث ببيت بما فيه من الأثاث مال أخضر على أن يسكنوا المنزل، وأما غلة المال فهي لعمار البيت إلا إذا أرادوا القسمة وحيث إن الأولاد عددهم ثمانية وكل واحد منهم لديه عائلة

فلم يستطيعوا السكن جميعهم، فهل يصح البيع وتقسم القيمة بينهم؟ هذه الوصية باطلة من أصلها، لأنها وصية لوارث، والورثة ليس لهم حق في التركة إلا ما فرضه الله لهم، ولم يكل الله تعالى أمر المواريث إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب وإنما تولى بنفسه تفصيلها في سورة النساء وجعلها من حدوده التي لا يجوز تعديها حيث قال بعد بيان أحكامها تلكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيرٌ} [النساء: 13، 14، وتغيير أي شيء من أحكام المواريث بوصية أو غيرها تجاوز لأمر الله وتعد لحدوده، وفي الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» (1)، وقد أجمع على ذلك المسلمون والله أعلم.

توفي شخص وأوصى لأحد أبنائه وهو ابن صغير بقطعة أرض من ماله دون بقية إخوانه، ولما جاء الورثة لقسمة التركة وجدوا هذه الوصية، فأرادوا أن لا ينفذوها لما في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث (2) ولكن ما إن علم الأخ الصغير بنيتهم عدم تنفيذ الوصية حتى أقام الدنيا عليهم ولم يقعدها وهددهم بأن لا يكلمهم إن لم يعطوه

(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121). (2) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).