الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

??

الفاوي

الأرض التي أوصى بها والده وكذلك فعلت والدته، فاضطروا إلى إعطائه الأرض وإخراجها من المال المقتسم فمن هو المذنب في هذه القضية هل الأب الذي أوصى أم الأخ وأمه؟

الأب أذنب بوصيته للوارث وذلك حيف وظلم وتعد على حدود الله، فإن للوارث نصيبه الذي حدده الله تعالى له، وقد قال تبارك وتعالى بعد قسمة المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13، 14]. والولد وأمه عاصيان أثمان يبوءان بوزرهما لأنهما حرصا على إنفاذ الباطل، فهو لا يستحق هذه الوصية بنص القرآن الكريم وبنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن القرآن دل على أن كل تعد في أمر المواريث إنما هو تعد لحدود الله، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم جاء واضحاً صريحاً فى هذا، وقد كان جديراً بهذا الولد أن يحرص على التخفيف عن والده، وأن لا ينفذ الباطل الذي أوصى به والده بل عليه أن يحرص على

الابتعاد عن هذا الباطل وأن يكون ضد إنفاذه، والله تعالى أعلم.

وهل رضاء الأبناء لتفادي هذه المشكلة يخفف عن والدهم؟

ذلك أمره إلى الله عل، وإلا فقد وقع هو في مخالفة أمر الله والله أعلم.

6