الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥فتاوى الصلاة
1 ـ الحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما من أئمة الحديث، عن جابر بن عبد الله أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: «هل صليت»، فقال له: لا، قال له: «قم فصل»، ولقد جاء بيان اسم هذا الرجل في رواية لمسلم أنه سليك الغطفاني، وجاء في بعض روايات مسلم أن الرسول صلوات الله وسلامه عليه ـ قال للرجل: هل صليت ركعتين؟ قال: لا، قال: قم فصلهما»، وفي رواية: «قم فاركعهما» وجاء في رواية أخرى أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ـ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب
-
-
فليركع ركعتين»، أخرج هذه الرواية مسلم من طريق جابر بن عبد الله، وقد ذكر الحافظ في فتح الباري وغيره من أئمة الحديث أن الحديث متفق عليه. ولقد أجاب المانعون بكثير من الأجوبة منها:
عن
أبي
1 ـ أن القضية واقعة حال، ويحتمل أن يكون ذلك الأمر خاصاً بسليك، ويؤيد ذلك أن أصحاب السنن وغيرهم رووا عن أبي سعيد ه أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، وكان على حالة بزة فأمره صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين وحض له على الصدقة، وجاء في رواية لأحمد سعيد الى أن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ قال: «إن هذا الرجل دخل المسجد وهو على حالة بزة، فأمرته أن يصلي ركعتين، وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه، وأيدوا ذلك برواية ذكرها ابن حبان أن الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - قال لذلك الرجل: «لا تعودن لمثل هذا»، وذكر ذلك أيضاً ابن بركة في جامعه، قال إن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - أمر الرجل أن لا يعود لمثل ذلك.
ولكن تعقبت هذه المناقشة كلها بأن الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - لم يقصد مجرد الحث على التصدق على ذلك الرجل، وإنما قصد