الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فتاوى الصلاة
167
الثانية، على أن هذه الرواية يحتمل أن تكون من باب التجوز)، لأن معظم الروايات ناصة على أن الرجل دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب.
ه ـ إن الداخل إذا دخل والإمام يصلي سقطت عنه تحية المسجد، والخطبة صلاة وأجيب بأن الخطبة ليست بصلاة، لما هنالك من الفارق بين الخطبة وبين الصلاة، والداخل في حال الخطبة مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه، بخلاف الداخل في حال الصلاة فإن إتيانه بالصلاة التي أقيمت يحصل به المقصود، هذا مع تفريق الشارع بينهما فقال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة»، ولم يقل ذلك في حال الخطبة بل أمرهم فيها بالصلاة. 6 ـ إن الإمام تسقط عنه سنة، التحية لأنه إذا دخل جلس على المنبر فكذلك المأموم.
وأجيب بأنه قياس مع النص، والقياس مع النص لا يعول عليه، وأيضاً فإنه قياس مع الفارق لأن الإمام عندما يدخل يشتغل بالخطبة وجلوسه على المنبر يعتبر من مقدمات الخطبة، كما ثبت ذلك عن النبي ـ عليه أفضل الصلاة والسلام -
7 - ما قاله بعض المالكية من أنّ أهل المدينة كانوا لا يصلون تحية المسجد في حال الخطبة، والحديث الآحادي عندهم يرد لمخالفة أهل المدينة له.
وأجيب بأنه لا نسلم أن الحديث الأحادي يرد إذا خالفه أهل المدينة في العمل، وإنما ذلك رأي للمالكية، وليس بمجمع عليه عند المسلمين، وأن أبا سعيد الخدري له من أهل المدينة، وقد صلى هاتين الركعتين، ولما
(1) أي: أن الراوي تجوز في قوله: «قاعد» لأن الروايات الصحيحة كلها مطبقة على أنه دخل والنبي يخطب.