الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٨

118 الفتاوي

كان أخي المتوفى قد أوصى بحجة إلى بيت الله الحرام، وله أطفال صغار لم يبلغوا سن الرشد، فقمت بإيجار أحد الأشخاص بالحجة من أموال الورثة، وكان المبلغ ستمائة وخمسين ريالاً عمانياً لا غير، وكانت وصية أخي بالحجة شفهية بيني وبينه والله شهيد بيننا، فهل اعتبر قد نفذت وصية أخي على وجهها الأكمل؟

إن لم يشهد شاهدان عدلان بموجب هذه الوصية، فعليك أن ترد ما أنفقته في الحج إلى الورثة إلا إن سامحوك، ومسامحة الأيتام بعد بلوغهم

لا قبله والله أعلم.

التبرع عن الميت:

امرأة توفيت في حادث سير وتركت مالاً وذهباً غير أنها لم توص بحج، وأراد الورثة أن يحجوا عنها، فهل لهم ذلك؟

هذا من البر والإحسان، وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، فعند أصحابنا والمالكية والحنفية أن حقوق الله تعالى الواجبة على الإنسان إن

لم يوص بها فإنها لا يجب إخراجها من مال الميت ولو عرف ذلك الورثة وإنما ينبغي لهم أن يخرجوا هذه الحقوق، وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب إخراج الحق الواجب على الإنسان من ماله عندما يتضح ذلك ولو لم يوص به، وهذا القول هو الذي أميل إليه، بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام الربيع بن حبيب من طريق ابن عباس لما أن النبي عليه أفضل أن الصلاة والسلام جاءته امرأة خثعمية وقالت له يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه، فقال لها: أرأيت أن لو كان على أبيك دين فقضيته أكان مجزياً،