الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٩

فتاوى الوصية

119

فقالت: نعم.

فقال: «فذاك ذاك» (1)، وجاء في رواية الشيخين من طريق عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يُقضى الحق الذي على الميت وقال: «فاقضوا فدين الله أحق بالقضاء» (2)، وقوله: «فدين الله أحق بالقضاء» يدل على أن دين الله تبارك وتعالى مقدم من حيث القضاء وإن قال كثير من أهل العلم أن دين الناس مقدم على دين الله وذلك لتيسيره سبحانه، وإلا فالأصل في دين أنه مقدم على دين الخلق، ولما كان مقدماً على دين الخلق، ودين الخلق ولو لم يوص به إذا ثبت أنه في ذمته وجب أداؤه من ماله وكان ذلك مقدماً على الوصية، كما يقول التلمساني:

إن امرؤ قد قدرت منونه كفن ثم أديت ديونه وبعد ذاك تنفذ الوصية ويقع الميراث في البقية فدين الله من باب أولى يجب إنفاذه.

الله

هذا وإنما ذكرت الوصية قبل الدين في أربعة مواضع من سورة النساء في قول الله تبارك وتعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 11]، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12]، وقوله تبارك} وتعالى: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء: 12]، وقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: (12] لأجل التأكيد على الوصية، لأن الناس قد يتساهلون في أمر الوصية ما لا يتساهلون في الدين والله أعلم.

في رجل مات ولم يوص بشيء من ماله أبداً، فأراد ورثته أن يتبرعوا بإخراج ثلث التركة عنه، فمن الأولى بذلك؟ وما هي الأوجه التي يستحسن أن يوضع فيها ذلك المخرج؟ وهل هناك فرق بين من كان

(1) رواه الربيع (392).

(2) رواه بنحوه البخاري (1953)، ومسلم.