الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٦

126

الفاوي

ما يجوز وقفه:

من وقف حصة له في مشاع ما حكمه؟ وما هو المشاع؟

لا مانع من ذلك، لأن الوقف لا يشترط فيه أن يكون الموقوف متعيناً متبيناً واضحاً، إذ الوقف كالصدقة بل هو صدقة تستمر بعد الموت، فكما أن للإنسان أن يتصدق بحصته من المشاع فكذلك له أن يقف حصته من المشاع، وليس ذلك كالبيع، إذ العوض عن الوقف ليس في الدنيا وإنما العوض عنه في الدار الآخرة.

والمشاع هو المال المشترك، سواء كان هذا الاشتراك بسبب ميراث، وذلك بأن يرث الإنسان حصة من مال وبسبب ذلك الإرث كان ذلك المال مشتركاً بينه وبين غيره فله حصة منه وللآخرين حصص منه، أو بسبب أنهم اشتروا المال جميعاً ولم يقتسموه فيما بينهم فلم يكن نصيب كل واحد منهم متميزاً عن أنصباء الآخرين بل حق كل واحد منهم في جميع المال وليس في جزء معين منه والله أعلم.

رجل يملك غنماً، وكان يجعل المواليد الذكور منها وقفاً يطلقها في سبيل الله ولم يذبح منها شيئاً ولا يأكل من لحومها، ويقال إنه أوصى لأولاده أن يحذوا حذوه بعد موته، فعمل أولاده مثله بعد وفاته مع كونهم يملكون أغناماً لم يخلفها والدهم بل اشتروها من مالهم الخاص، والبعض الآخر تحصلوا عليه هدية فنرجو والحالة كذلك أن تتكرموا بإفادتنا هل ما كان يعمله الهالك هو وقف أو نذر؟ وهل يسري مفعول هذا العمل إلى ذريته فيما إذا ثبت بأنه قد أوصى وصية شفهية لا كتابية؟ جاء في السؤال أن الرجل - الذي هو الوالد - جعل مواليد هذه الأغنام