الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٧فتاوى الوقف
137
وسؤالنا لسماحتكم هل يمكن بيع هذا المال والتبرع بثمنه لأحد المساجد لترميمه وإصلاحه أم ماذا يفعل به؟
الوقف يبقى كما هو موقوف للغرض الذي وقف له، فإن اقتضت المصلحة بيعه فلا يجوز أن يصرف ثمنه إلى جهة أخرى، بل يُشترى به من الأصول ما يكون عوضاً عن المبيع، ويبقى للغرض الموقوف له لا يتبدل والله أعلم.
الوقف على الذرية:
قسمته
ما ترون في رجل وقف بيتاً له على ذريته ووقف له مالاً لصلاحه وما فضل من غلة المال فيقسم على الذرية الموقوف لهم البيت المشار إليه، وهذا الوقف خاص بذريته ما بقوا وإن فنوا فيرجع الوقف بجميع شروطه وحقوقه إلى فقراء المسلمين وبعد فترة اختلف الموقوف لهم فأراد بعضهم بيعه وأراد بعضهم بقاءه على حاله وأراد بعضهم خوف استئثار بعضهم به؟ إن الله تبارك وتعالى قد قسم المواريث بين عباده على مقتضى حكم كتابه ولم يكل قسمتها إلى أحد من خلقه حتى من هو أرفعهم عنده مكانة وأعظمهم منزلة، بل أنزل أحكامها مفصلة في سورة النساء من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ثم أتبع أحكام المواريث بياناً قاطعاً بأنها من حدوده فلا يصح لأحد تعديها، وأوضح عقوبة من تعداها، كما أوضح مثوبة من أطاع الله ورسوله بالتزام الوقوف فيها حيث قال عز من قائل: تِلكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ومَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ