الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٨138
الفاوي
عَذَابٌ مُّهِينٌ} [النساء: 13، 14، وبعد فليس ثم من طريق لإبدال ميراث أو تغيير شيء من أحكامه فإن ذلك اعتراض على الله الذي أعطى جميع الورثة أنصباءهم من ذكور وإناث، ومحاولة التملص من حكم الله دليل على
21
6
عدم الرضى بما قضى وذلك عنوان النفاق وشارة الشقاق، فإن الله لا يقول في محكم كتابه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36] وليس الوقف على الذرية إلا نوعاً من أنواع الإعراض عن حكم الله والخروج عن أمره، فإن لكل وارث حقاً في كتاب الله يعود بعد موته على ورثته، والوقفية تنافي ذلك لحرمان ورثة الإناث من الموقوف بعد موت موروثتهم وصرف حقها إلى الذكران وذريتهم، على أن الحديث المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث (1) يوصد هذا الباب، وقد أجمع المسلمون على صحته والعمل بمقتضاه حتى عده بعضهم من المتواتر والوقف حكمه كالوصية إن كان بعد موت الواقف، أما ما كان في حياته فإن كان على الذرية فإنه أيضاً غير سائغ إذ لا وجه في حياة الموروث أن يقسم شيئاً من ماله على ذريته إلا على وجه العطية وأحكام العطية تنافي أحكام الوقف من شتى الوجوه؛ منها أنه ليس للمعطي أن يمنع المعطى من التصرف في عطيته، ومنها أنها تنتقل بعد موت المعطى إلى ورثته بالإجماع، والوقف بخلاف ذلك، فإن ورثة الإناث يحرمون منه بعد موتها، لذلك لا أرى وجهاً لثبوت شيء من أوقاف الذرية عملاً بقوله: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (2)، وليس الإسناد إلى باب من أبواب البر الذي يجملون به إلا مكراً وخديعة كما قال إمامنا نور الدين السالمي - ه -، وإنما يقصدون بالإسناد التذرع إلى إثبات
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121). (2) رواه الربيع (49)، والبخاري (91/ 3)، ومسلم في الأقضية 18.