الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٩

فتاوى الوقف

139

الوقف لا غير وإلا فما المانع من جعل الوقف براً خالصاً لا يشاب خيره ولا طاعته بمعصية، هذا ما أراه والله ولي التوفيق.

من وقف مالاً وقال وقفت هذا المال لأولادي ولأولاد أولادي، فهل يدخل في هذا البنات وبنات البنات؟

أولاً: علينا أن ننظر في هذا الوقف الذي هو للأولاد لأنه وقف للورثة، والوقف له حكم الوصية، والله تبارك وتعالى لم يجعل الوصية لوارث وذلك واضح من النص القرآني الذي دل على أن التدخل في أمر الوصايا أمر لا يجوز بحال من الأحوال، فالله الله قد قسم المواريث بعدله ولم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وبعد قسمتها قال تعالى: {تلك حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهر خلدين فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ، يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [النساء: 13، 14] هكذا بين الله الله أن الخروج عما رسمه لعباده في قسمة المواريث إنما هو تعدٍ لحدوده، وتوعد الذين يتعدون حدوده بهذا الوعيد الشديد وهو أن لهم ناراً خالدين فيها ولهم عذاب مهين، فليس هنالك مساغ لأن يقف الإنسان وقفاً على أولاده لأن قسمة المواريث بينهم قسمة عادلة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا وصية لوارث» (1)، والوقف له حكم الوصية - كما تقدم - فلذلك يُسئل عنه العبد كما يسئل عن الوصية، فلا يجوز أن يتعدى فيه حدود الحق كما لا يجوز أن يتعدى حدود الحق في الوصية.

نعم لو وقف إنسان مالاً لأسرة ومن بين الأسرة الأولاد فذلك خير، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى علينا أن ننظر في مفهوم الأولاد ما هو؟ فإن

(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).