الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٣فتاوى الوقف
143
ما قولكم في رجل وقف مالاً لأولاد أولاده، وقد أُهمل هذا الوقف لفترة، أراد أولاد الأولاد أن يقتسموه فهل يجوز ذلك أم لا؟
ثم
إن كان أولاد الأولاد وارثين فالوقف باطل من أصله، لبطلان الوصية للوراث، وإن كانوا غير وارثين فلا مانع من بيع ما وقف لهم إن اتفقوا عليه جميعاً لأنه وقف لمحصورين والله أعلم.
ما قولكم في تصرف بعض الأثرياء ممن يوصون بحبس بعض أموالهم الثابتة كضمان لأبنائهم من بعدهم يخشون عليهم من الحاجة والمسغبة التي قد يتعرضون لها من بعدهم، وخصوصاً حبس المنازل لهؤلاء، خوفاً على أبنائهم من الضياع والمعاناة، فهل هذا الحبس يتنافى مع الشريعة الإسلامية؟ وإذا تم هذا الحبس من بعد وفاة الحابس ورضى الورثة من بعده، فهل يمكنهم بعدما يرون أن هذا العقار لم يعد صالحاً للسكن وأن مصلحتهم تقتضي التصرف فيه، فهل يجوز لهم ذلك؟
إن الله قسم المواريث بعدله، وأعطى كل ذي حق حقه، ثم قال تعالى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ} [النساء: 13، 14]، وفي الحديث المشهور المجمع على صحته «لا وصية لوارث»، لذلك أجنح إلى القول ببطلان الوقف للورثة، وأن ذلك يعود إليهم إرثاً، لكن إن أقروه وأمضوه إلى أن انقضى جيلهم ثبت عليهم، ولم يجز لمن بعدهم نقضه، فإن لم يصلح لما وقف له استعيض عنه غيره، فإن تعذر ذلك رجع إلى الورثة والله أعلم.
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).