الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤٤144 الفتاوى
لقد أرادت صاحبة ملك بيت للسكن أن تغير في نص وقف هذا البيت، بعد أن كانت قد وقفته لها ولأخيها المتوفى حالياً وأولاد هذا الأخ وذريتهم من بعدهم، فهي ـ وفي كامل قواها العقلية - ترى حالياً وبعد مرور عشر سنوات على ذلك، أن يكون الوقف لواحد من الأولاد المذكورين أعلاه وذريته من بعده دون إخوانه، فهل يجوز لها تغيير الوقف على النحو المذكور؟
ج
الذي نراه ونعتمده أن الوقف على الورثة باطل لا يصح، لأن للوقف حكم الوصية، وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 13، 14] وذلك بعد تبيان أحكام المواريث، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث» (1)، وهذا مما أجمع عليه والله أعلم. رجل وقف بيتاً له مبنياً من الطين لأقاربه، وهو بيت قديم خرب ويوشك أن يندثر، فلمن يرجع هذا البيت لورثته أم لأقاربه؟ بما أنه أوصى بالبيت لأقاربه فهو كما أوصى، وليس لوارث فيه ميراث
والله أعلم.
اتفقت ابنتا الهالك على عدم تقسيم ميراثهما، وأن يجعلاه وقفاً على أولادهما بطناً بعد بطن، فلما أنجبت كل واحدةً منهما عدة أولاد نشأ بين الجانبين نزاع حول المال الموقوف، فأرادت كل واحدة منهما أن تفسخ الوقف وتأخذ نصيبها، فهل يجوز لهما فسخ الوقف في هذه الحالة؟ الوقف على الورثة باطل من أساسه من غير أن يبطله الواقف والله أعلم.
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).