الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٢152
الفاوي
رجل أوصى في ورقة وغابت عن أولاده ويقول فيها إنه وقف أغناماً لهم يأكلون منها ويطعمون منها الضيوف، وبرضى الأولاد تركوها مع والدتهم تعمل فيها ذلك كما وقف لهم أثر ماء يقعد كل سنة تمر وغلته لعيدهم وينفقون منها شيئاً يسيراً، فهل هذا جائز أم لا؟
الوصية في كلا الوجهين، باطلة، لأنها وصية لوارث، والله قد أعطى الورثة حقوقهم ولم يجز الوصية لهم، وقد جعل تعالى أحكام المواريث من الحدود التي توعد على تعديها، حيث قال بعد بيان حقوق الناس في المواريث: تِلكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيبُ} [النساء: 13، 14، وفي الحديث المشهور: «لا وصية لوارث» (1) والله أعلم.
أوصى والدي برموم وبيوت، ولم يوص لها بأموال لإصلاحها عند دثارها، وأصبحت الآن تهدد حياة البشر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لا يعرف نصيبه من هذه الرموم لأنها بينه وبين أخيه ولم تقسم، والرموم التي اشتراها بنفسه لم يبق منها شيء لأنه باعها في حياته، وعلى المتوفى ديون كثيرة، فما تقولون سماحتكم في هذه الوصية؟
لقد اطلعت على هذا السؤال كما اطلعت على صورة من الوصية، وعندي أن الوصية باطلة من أساسها لأنها لأولاد الهالك وهم في مقدمة وراثه، والله تبارك وتعالى أعطى كل وارث نصيبه وجعل ذلك من حدوده وتوعد من تعداها بأكبر الوعيد وهو الخلود في نار جهنم والعياذ بالله، فكيف بعد هذا
(1) رواه الربيع (667)، وأحمد (186/ 4)، والترمذي (2121).