الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

176

الفتاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج

2 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة» ووجه الاستدلال: أن وضعه الصيام ليس بعزيمة بالإجماع وكذلك قصر الصلاة. ويمكن أن يجاب بأن وضع الصيام ووضع شطر الصلاة إنما عطف أحدهما على الآخر بمجرد النظر إلى الوضع مع غض النظر عن الاتفاق في الأحكام، فشطر الصلاة الذي وضع عن المسافر لا يلزم أن يقضيه بالإجماع، بينما الذين يفطرون في شهر رمضان بأي سفر يلزمهم

أحداً

من

المسافرين

القضاء بالإجماع. أما تحديد مسافة السفر، فإن القول المأخوذ به عندنا أنها فرسخان، والفرسخان اثنا عشر كيلومتراً تقريباً، والحجة لهذا ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر بن عبد الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم: «أقام في ذي الحليفة في سفره إلى حجة الوداع يوماً وليلة وكان يقصر الصلاة». وتحديد بعض المذاهب المسافة بأربعة برد، ومنهم من يحدد المسافة

بمسير ثلاثة أيام، ومنهم من يقدر المسافة بغير ذلك من التقديرات.

وذهب بعض العلماء في الوقت المتأخر إلى أن قصر صلاة السفر إنما يصح لكل من جاوز فرسخاً، لاعتباره أنه يصدق عليه اسم مسافر، وهذا المذهب قريب من مذهب الظاهرية، الذين يرون أن القصر يصح لكل من يطلق عليه اسم مسافر من دو تحديد بحد، ولكن إذا ورد التحديد من الشارع فالأولى الأخذ بذلك التحديد بل هو الواجب. والله أعلم.

ما تقول سماحة الشيخ في من يخرج من بلده للعمل وطلب الرزق، ويستمر فترة من عمره خارج وطنه، فهل يقصر صلاته أو يتمها؟ وهل القصر واجب أو مباح؟ وإلى متى حد السفر؟