الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٧فتاوى الصلاة
177
اختلف المسلمون في قصر الصلاة في السفر هل هو عزيمة أو رخصة؟ والأدلة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تؤكد أن القصر ليس مجرد رخصة وإنما هو عزيمة ـ أي واجب صلى الله عليه وسلم لم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه أتم الصلاة في سفره، وما روي عنه من ذلك لم يصح في النقول الصحيحة، كما قاله العلامة ابن القيم، ونحن مأمورون أن نصلي كما كان يصلي، ولو كان القصر رخصة لأوضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله ولو مرة واحدة، أضف إلى ذلك أن السنة القولية جاءت معززة لما ثبت من فعله ـ عليه أفضل الصلاة السلام ـ، فقد روى الإمام الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. ورواه عنها أيضاً البخاري ومسلم، وروى مسلم عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: (101) فقد أمن الناس فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»، وروي عنه ألا وأن تقام الصلاة في الحضر أربعاً وقصرها ركعتان، ألا وأن تقام الصلاة في السفر ركعتين وقصرها أربع»، وناهيك بعمل الصحابة لله الذي هم خير القرون وأعلم الناس بهدي خير الخلق - عليه أفضل الصلاة والسلام، وقد ثبت عنهم الإنكار على إمامهم وخليفتهم عثمان بن عفان عندما أتم الصلاة بمنى حتى قال ابن مسعود صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وخلف أبي بكر ركعتين وخلف عمر ركعتين، فليت لي من أربع ركعتين مقبولتين»، وقد اعتذر إليهم ـ أي عثمان ـ بأن إتمامه في منى لأن له فيها حكم المقيم، من حيث إنه له أهل فيها، ومن كان كذلك فهو مقيم حسبما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا وقد اختلفت المذاهب الإسلامية في تحديد مدة السفر، فقد جاء