الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

فتاوى الوقف

219

رجل وقف ماله، ونظراً لما آل إليه حال أغلب المواقيف بالسلطنة من قلة الدخل وعدم الجدوى الاقتصادية منها بل إنها أصبحت تشكل عبئاً على الأوصياء، مما يعني تلف مصدر دخل الفقراء. وحيث إننا نعلم أن المقصد الذي أراده الواقف هو ابتغاء مرضاة الله تعالى والتقرب إليه بعون عباده ببعض ما آتاه من فضله فقد نظرنا في حال هذا الوقف المشار إليه فوجدنا دخله السنوي لا يتعدى خمسة ريالات وذلك بعد إخراج مغارمه، مما يعني ذهاب هذه المنفعة عن أصحابها، وعلى مضي السنين يضعف هذا الوقف ويرغب الناس عنه شيئاً فشيئاً كما هو مشاهد فهل يجوز استبدال هذا الوقف بنصف أثر ماء ليكون مجموع ما للوقف أثراً كاملاً يتم قعده سنوياً بما لا يقل عن ثلاثين ريالاً، إضافةً إلى كون تغيره بفعل عوامل التغييرات التي تطرأ يعتبر قليلاً بالمقارنة مع الأموال الخضراء، وقد التزم عندي المشتري نفسه باقتعاد هذا الماء سنوياً عن مبلغ وقدره ثلاثون ريالاً فينتفع هو من جهة وينتفع الوقف من جهة أخرى، فما حكم ذلك؟

إن اقتضت ذلك المصلحة واتفق عليه أهل النظر والخبرة في شؤون الأموال فلا مانع منه، ولكن لا يجوز التشارط مع المساقب بأن يستأجر الماء، لأنه مما يدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعين في بيع، وفي رواية عن صفقتين في صفقة والله أعلم.

رجل أوصى ببيته الذي كان يسكنه ليكون وقفاً أبداً لتنتفع به عشيرته الأقربون وبعد انقراضهم فعشيرته الأبعدون وبضاحية لتكون وقفاً أبداً وتنفق غلتها في إصلاح هذا البيت الموقوف، فهل يجوز بيع هذا البيت نظراً لتهدمه واندثاره لأنه مبني بالطين، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى