الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٦256
الفاوي
المسجد
شؤون المسجد سوى الصلاة فيه في يوم الجمعة وانضم معهم طرف آخر من أهل الحلة فساندوهم على انتزاع المسجد عن أصحابه الشرعيين ظلماً وعدواناً ومنعوا إمام المسجد من الصلاة فيه إماماً، وبقي في أيديهم فطالبهم بإعادة المسجد إليه فلم يحصل منهم، وحيث إن ذلك الرجل لا يحب الخصام والشقاق استهانوا به فصبر على ما أصابه موقناً بأن العدل موجود، وها هو يتقدم إليكم بسؤاله هذا راجياً من سماحتكم التوضيح فيما هو أحق أن يتبع؟
أرى أن يتقدم الشخص القائم بأمر المسجد إلى جهة الاختصاص بطلب رد المسجد إليه، ولا ريب أنه لا وجه لسلب المسجد من صاحبه القائم عليه من غير وجه شرعي والله أعلم.
بنيت مسجداً منذ عشر سنين ولكن السؤال أن المال الذي بنيت به المسجد قد اقترضته من البنك ولم يكن عندي علم أن الاقتراض من البنوك لا يحل، والآن بعد مرور هذه المدة من الزمن ما هو الحكم في هذا المسجد، فهل يهدم مع العلم أنني قد رجعت أموال البنك كلها ولم يبق عليَّ شيء؟
إن كان القرض خالياً من الربا فلا حرج عليك، وأما إن كان قرضاً ربوياً فذلك عين الحرام، ففي الحديث: «لعن الله الربا وآكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه»، وقال «هم سواء» (1) أي في الإثم، وبناء المسجد طاعة وقربة إلى
من
الله فكيف يكون قربة مشوبة بسخط الله سبحانه وقد نص العلماء أن ما بني المساجد بنفقة محرمة فحكمه أنه لاحق بمسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه ويجب هدمه، وهو واضح الدليل، فإن الله تعالى قال: لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى
(1) رواه مسلم (1598).