الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧الأفلاج
317
الإذن فلا يجوز فيه اتباع هذه العادة لأنها من التصرف في ملك الغير بغير إذن، وقد دلت النصوص القاطعة على تحريم مثل ذلك، يقول: وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 188]، ويقول سبحانه: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ عَن تَرَاضِ مِنكُمْ وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «القليل من أموال الناس يورث النار» (1)، ويقول: «لا يحل لأحد أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفسه» (2)، وقد أجمعت الأمة على أن التصرف في مال الغير بدون إذن حرام والله أعلم.
نحن جماعة البلدة نريد أن نصلي صلاة الاستسقاء ومن بعد الصلاة نريد عمل صدقة نخرجها من المال الخاص بفلج البلدة، علماً بأن الفلج خاص بأهالي البلدة، وفيه مشترك للأوقاف وأموال المساجد والأيتام ولناس غير موجودين حالياً بالبلدة، فهل يجوز لنا ذلك، أم أنه يجب أن يتبرع الأهالي كل حسب استطاعته؟
الإنسان يتصدق من خالص ماله لا من مال وقف ولا مسجد ولا يتيم،
وعليه فإن على من أخرج شيئاً من ذلك الضمان والله أعلم.
فلج عام لقرية كاملة فيها الغائب واليتيم والأرملة والطفل وما إلى ذلك من ساكنين ومشاركين لهذا الفلج، وإن الوكيل أصبح مقاولاً فضم بعض أراضي الفلج لصالح مسجد يراد بناؤه وإدخال الفلج في باطن المسجد، وفئة من الساكنين تعارض هذا الرأي، علماً بأن للمسجد مكانه المعلوم
(1) رواه الربيع (690).
(2) رواه أحمد (425/ 5)، والبيهقي (100/ 6).