الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

336 الفتاوى

قوله: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَى مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، وقال: فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ

خَيْرًا أي غِنى. الْوَصِيَّةُ) هي نائب الفاعل لـ كُتِبَ، فهي مرفوعةٌ مرفوعة بـ (كتب)، ولم تدخل علامة التأنيث على كُتِبَ لأجل الفصل ما بين الفعل ومعموله، ولأن التأنيث هنا غير حقيقي، فإن الوصية يُعبَّر عنها بالإنفاق.

والوصية مأخوذة من وَصَّى يُوَصِّي توصيةً، أو أوْصَى يُوصِي إيصاء، وقد جاءا جميعاً في القرآن الكريم، فقد قال الله الله: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ، وقال الله وعجل: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ

الْأُنثَيَيْنِ. والوصية: فَعِيلَةٌ، وكلمة الوصية هي في الأصل: موصى بها، ولكن وُصِلَتْ بالضمير، وأُسْقِطَ الحرف الجار لأجل أن تأتي فَعِيلة بمعنى مَفْعُولة، فإِن فَعِيلاً بمعنى مَفْعُول لا يكون من الفِعْلِ القاصر، أي الفعل اللازم غير

المتعدّي.

والوصية هي بمعنى الدعوة إلى فعل شيء أو تركه كما في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ) أي يدعوكم الله إلى ذلك وقوله: {ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ) أي أمركم به، فالأمر والنهي داخلان فيما يُوصَى به، فمَنْ أَمَرَ بشيءٍ فقد أوصى بفعله، ومَنْ نَهَى عن شيءٍ فقد أوصى

بتركه.

وإنَّما شاعت الوصية في عُرْفِ الناس - مع ما اشتقت منه كالتوصية والإيصاء - في أن يأمر أحد بفعل شيء بعد موته أو في حياته، ولكن في حال غياب الأمر، ويكون ذلك الشيء فيه مصلحة للأمر أو للمأمور.