الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧بحث
337
وهي
في العُرْفِ الفقهي في هذا الباب جزء من المال يأمر صاحبه بأن
يُنْقَذَ عنه بعد موته في وجه من الوجوه المشروعة.
وقوله: إن تَرَكَ خَيْرًا} شَرْطٌ غَائِيٌّ، ولذلك فإنّ جوابه مفهوم مما قبله، ولا حاجة إلى تقدير جواب، وأبْعَدُ ما يكونُ قولُ مَنْ قال بأن الشرط الأول وهو قوله سبحانه: {إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) لَهُ جوابٌ يُفهم مما سبق، والشرط الثاني وجوابه واردَان تأكيداً لذلك الجواب، ويُفهم جواب الشرط الثاني من نفس جواب الشرط الأول وهَذَا تَكَلُّفٌ.
وبعض العلماء قدر: إِنْ تَرك خيرا فالوصية للوالدين، أي: فالوصية واجبةٌ للوالدين. وعلى هذا فالوصية هنا مبتدأ، وهي وما بعدها من الخبر واقعةً في جواب الشرط، والفاء محذوفةٌ على حد قول الشاعر:
*
مَنْ يَفْعَل الحَسَنَاتِ اللَّهُ يَشْكُرُهَا:
*
ولكن حذف فاء الجواب لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، فلا يُحْمَل عليه كلام الله يا الله، فمن التكلف البعيد دَعْوَى مَنْ يزعم بأن الوصية هنا مبتدأ، وأنها واقعة في صدر جواب الشرط والفاء محذوفة.
6
وقوله سبحانه: {لِلْوَالِدَيْنِ: الجار والمجرور متعلقان بالوصية؛ لأجل تأويل الوصية بمعنى الإيصاء، أي الإيصاء أو التوصية للوالدين.
و وَالْأَقْرَبِينَ} هم سائرُ ذَوِي قرابة الإنسان من غير والديه. بِالْمَعْرُوفِ: المعروفُ هو ما تَأْنَسُ إليه النفس ولا ينكره العقل، وإنما
سُمّي معروفاً لأجل طمأنينة النفس إليه.
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}: تأكيد لهذا الكتب، أي الفَرْض، فإن ذلك أمر متعيّن على كل مَنْ أراد أن يكون من الأتقياء، الذين يتقربون إلى الله الله بالطاعات