الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢342 الفتاوى
وذهب آخرون إلى أن النسخ كان بآيات المواريث في سورة النساء وبالحديث معاً، فالحديث اعتضد بآية المواريث، وعند هؤلاء يعد الحديث مُبَيِّناً لِمَا دلّت عليه آية المواريث.
وذَهَبَ آخرون إلى أن الآية الكريمة غير منسوخة بل هي محكمة، وقد قال بهذا القول طائفةٌ من علماء السلف، وذهب إليه من العلماء المتأخرين الإمام محمد عبده، وسمعتُ شيخنا أبا إسحاق أطفيش يعتمد عليه ويرجّحه في تفسيره لهذه الآية في دروسه التفسيرية التي سمعتها منه.
ومُؤَدَّى هذا القول: أنّ الوالدين قد لا يرثَان، ومع عدم استحقاقهما الإرث للمانع الذي يمنعهما منه لا يمنعهما ذلك حق الوالدية، فالله الله وَصَّى بالوالدين على أي حال؛ إذ يقول: {وَوَضَيْنَا الْإِنسَانَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ فَلَا تُطِعْهُمَا) ويقول: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَنَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمَّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ إِلَى الْمَصِيرُ) وإن جَهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبُهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ومن المصاحبة بالمعروف في هذه الدنيا أن
يصلهما الإنسان بعد موته وصلتُه لَهُمَا بعد موته بالوصية.
فالآية الكريمة - على هذا القول - هي في الوالدين المشركين، إذ مَنَعَهُما من إرثهما عدم دينونتهما بالإسلام الذي يدين به ولدهما، إذ لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر.
وعدم إرث الكافر من المسلم أمرٌ مُجْمَعٌ عليه ولا خلاف فيه، ولكن هل تجوز الوصية للكافر؟
الجمهور على جوازها ومما يدل عليه أن أم المؤمنين صفية التالية
أوصت بجزء من مالها لابن أخيها الذي كان لا يزال على اليهودية.