الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣

بحث

343

أما الذين ذهبوا إلى أن الآية نُسِخَ بعضها وبقي بعضها: فقولهم أقرب إلى أن يكون من باب اعتبار أن هذه الآية الكريمة مُخَصَّصة بالحديث الشريف، وتخصيص العمومات القرآنية بالأحاديث أمر وارد حتى ولو كان الحديث آحاديا.

وهذا القول مروي عن طائفة من العلماء منهم ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، فقد قال: نُسِخَ منها الوالدان وبقي الأقربون الذين لا يرثون. وقد كان النسخ يُستعمل في عُرف السلف بمعنى التخصيص، وروي ذلك عن الحسن والضحاك وأبي مِجْلَز وقتادة وعددٍ من علماء التابعين ومن

بعدهم.

وهنا تأتي مسألة وصية الأقربين

هل وصية الأقربين واجبة؟ أو غير واجبة؟ عدا الوالدين اللذين يرثان، لأنها لا تجوز لَهُما ولا لمن يرث، بالإجماع، وإن كان الإمام محمد عبده تسامح كثيراً في هذه القضية، وقال بأن الابن له أن يوصي لأحد والديه إن كانا يرثانه؛ لأجل اعتبار دفع الحاجة، وذلك كأنْ يُطلق أبوه أمه، وتكون أمه غير قادرة على الكسب، وأبوه قادر عليه، ولو أُعطيت حصتها من الإرث فقط لَمَا أَغنَتْها شيئاً، فيوصي لَها بما يزيد على هذه الحصة.

هذا القول وإنْ نَسَبه إلى بعض السلف هو قول بعيد، فإن كان يريد أن يبر أمه فليعطها شيئاً في حياته، ولا يخصها بالوصية بعد موته.

هذا والقول بوجوب الوصية للأقربين ذهب إليه عدد كبير من علماء السلف، فقد روي عن ابن عباس كما جاء في تفسير ابن جرير وغيره، وروي الضحاك أن ابن جرير وغيره أخرجوا عنه أنه قال: مَنْ مات

أيضاً

عن

حتى

ولم يوص لأقربيه فقد مات على معصية.