الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤344
الفاوي
وجاء أيضاً نحو هذا عن قتادة والحسن ومسروق، وقد شدد مسروق
النكير على من أراد أن
وصية رآها مسروق لا تليق، وذَكَرَ له أن يوصي
فعله هذا ينافي القرآن، وعليه أن يُسَلَّم لقَسْم الله، فيوصي لأقربيه الذين
لا يرثونه بالمعروف، ويترك الباقي على قسم الله تبارك وتعالى.
وروي أيضاً عن أبي مجلز ونصر بن يسار وعدد كبير من علماء التابعين وغيرهم، وهذا القول هو قول داود الظاهري، وإسحاق بن راهويه، وقد رواه البيهقي عن الشافعي في القديم.
وقد اتفق أصحابنا على وجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون، وعوّلوا عليها وحرصوا على تطبيقها، فما من وصية يكتبها الإنسان منهم إلا ويوصي فيها لأقربيه الذين لا يرثونه، سواء كانوا أغنياء أو فقراء، فإن هذه صلة فرضها الله الله القرابة بعد الموت، كما فرض الله الله صلتهم في الحياة.
وقد روي عن طائفة من التابعين منهم جابر بن زيد رحمه الله: أن من أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين رُدت الوصية للأقربين، فأعطوا منها الثلثين، والثلث منها يعطى للأبعدين
وهذا القول هو الذي عوّل عليه أصحابنا، وإن خالفهم في المتأخرين الإمام نور الدين السالمي الله؛ فقال بأن ذلك يؤدي إلى تبديل الوصية، ومهما تكن مخالفته للحق وتَرْكُه ما فرضه الله الا الله عليه فإن ذلك لا يجيز تحويل ما أوصى به إلى الغير. وهذا القول هو الذي قال به الأئمة الأربعة وأتباعهم والأوزاعي وغيره، فقد قالوا: إن أوصى للأبعدين وترك الأقربين فبئس ما صنع ولكن تُنفّذ وصيته.
وذهب طاووس إلى أنّ مَنْ أوصى للأبعدين ولم يوص للأقربين؛ أعطيت الوصية كلها للأقربين، وأُبعد منها الأبعدون.