الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

بحث

345

وقد استدل القائلون بوجوب الوصية للأقربين بقوله تعالى: عَلَيْكُمْ) وبقوله: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) فقوله سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ كقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) وهو بمعنى فُرِضَ، وقوله: {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) كقوله: حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» وعليه فليس لأحد أن يتملص من هذا الحق بعدم أدائه كما وجب عليه. كما يستدلون لذلك أيضاً بحديث أخرجه الإمام الربيع حمدالله من طريق أبي سعيد الخدري الى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لامرئ مسلم له شيء يوصي به يبيتُ ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» (1).

والحديث رواه الجماعة من طريق عبد الله بن عمر لا بألفاظ متعددة؛ منها: «ما حَقٌّ امرئ عنده شيء يريد أن يوصي به أن يبيت ليلتين إلا ووصيته

مكتوبة عنده» (2).

وقد تعلق الذين يقولون بعدم وجوب الوصية بقوله: «يريد أن يوصي به»، فقالوا: إن ذلك منوط بإرادة الإنسان نفسه، ولكن الروايات الأخرى - ومن بينها رواية: لا يحل لامرئ … » تدل على خلاف ذلك، ولا منافاة هذه بين الرواية ورواية: «ما حق امرئ مسلم … »، لأن رواية: «ما حق امرئ مسلم … » تدل على أن هذا حق متعين على المسلم، فلا بد له من أدائه.

ووجوب الوصية للأقربين مقيد بتركه الخير والخير هو المال ـ كما سبق - والآية أطلقت الخير هنا، ولم تقيده بشيء، فهل هي على إطلاقها؟. مذهب الزهري ـ وعليه أصحابنا - أن الخير يُجرى على إطلاقه، فمن

(1) رواه الربيع (677).

(2) رواه البخاري (2738)، ومسلم (1627).