الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦346 الفتاوى
ترك شيئاً من المال ـ كما يدل عليه حديث: «له شيء يوصي به» ـ قليلاً كان
أو كثيراً فإن عليه أن يوصي به.
وذهب بعضهم إلى تقييد هذا الشيء بربع الدينار، إلا أن قطب الأئمة رحم الله تعقبه بقوله: ولو كان أقل من ربع دينار.
وقد روي عن بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم تقييد هذا المال بالكثرة، وهذا هو مذهب الإمام علي وابن عباس وعائشة.
فقد روي عن الإمام علي أن أحد أبناء عمه كان في فراش الموت فسأله عن الوصية، فسأله عما عنده فأجابه: تسعمائة درهم. وفي رواية: سبعمائة فقال له: قال الله تعالى: إن تَرَكَ خَيْرًا) وهذا شيء يسير.
درهم.
وروي عنه أن مولى له استأذنه في الوصية، فسأله عما عنده، فقال: سبعمائة درهم فقال له: هذا شيء يسير. ولذلك رَوَى بعضهم عنه: أن ما زاد عن السبعمائة درهم يعتبر كثيراً.
وروي عن ابن عباس أن من لم يترك ستين دينار فليس عنده ما يُطلق عليه خير، بل هو مال قليل لا تجب فيه الوصية. ورُوي عنه أيضاً من وجه آخر أن من ترك أقل من ستمائة درهم - وكانت الستون ديناراً في ذلك الوقت
مقابلة لستمائة درهم - فلا يقال بأنه صاحب خير وتجب عليه الوصية. وروي عن عائشة قال: أن ابن أبي مليكة استفتاها في الوصية، فسألته عما عنده، فقال لها ثلاثة آلاف درهم. فسألته عن عياله، فقال: أربعة. فردّت عليه بقولها: قال الله تعالى: إن تَرَكَ خَيْرًا) وهذا شيء يسير فاتركه لعيالك.
وروي عن النخعي أن الكثير يتراوح ما بين الخمسمائة درهم إلى ألف
درهم.