الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٨348
الفاوي
بالمعروف، والوصية بالمعروف تعني أن تكون الوصية في حدود ما يُقبل ولا يُرفض، فإن المعروف سُمّي معروفاً لأن النفوس تألفه وتتقبله، والنفوس المقصود هنا هي النفوس ذات الفطرة السليمة، والتي تأبى ما كان ضد المعروف وتنكره.
والوصية بالمعروف تعني أن تكون الوصية في إطار الحدود الشرعية، ولا تتجاوزها، ومن ذلك
أن لا تكون الوصية متعديةً للثلث، فإن تعدّي الثلث مخالف لأمر
الشارع، حيث قال: «الثالث والثلث كثير».
فمَنْ أكثر من الوصية يجب عليه أن لا يتعدى في ذلك الثلث. والوصية بالثلث إنما هي في أبواب البر التي ليست متحتمة على الإنسان، وكذلك وصية الأقربين مهما يكن الحكم فيها. أما الوصية التي تتعلق بالحق الواجب على الموصي للموصى له كالديون والضمانات فإنّها تتجاوز الثلث إذا كان الحق يتجاوز الثلث ولا خلاف في ذلك إذا كان حقاً للعباد، أما إذا كان الله الا الله كحج الفرض والزكاة والكفارات وغيرها من الفرائض المالية، أو تتعلق بذمة العبد، ففي ذلك خلاف؛ قيل: تخرج من الثلث، وقيل: تخرج من أصل المال.
وأكثر أصحابنا يقولون بأنها تخرج من الثلث، وهذا القول مروي عن موسى ابن علي ومحمد بن محبوب وأبي المؤثر وأبي سعيد وابن بركة
وغيرهم.
وذهب سليمان بن عثمان إلى أن حق الله الله كحق العباد يخرج من
أصل المال فالوصية به من أصل المال لا من الثلث.