الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩

بحث

349

وهذا هو القول الصحيح؛ لأن حديث عائشة الى يعضده، وذلك أن الشيخين أخرجا عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فاقضوا، فَدَين الله أحق بالقضاء». فقوله صلى الله عليه وسلم: «أحق» يقتضي تقديم حق الله الله على حق العباد، وإذا كان حق الله الله مقدماً فلا أقل من أن يُسَوَّى بحق العباد في إخراجه من أصل المال من الثلث.

لا

وإذا كانت الوصية من باب التبرعات وزادت على الثلث فتُرَدُّ إليه، اللهم إلا أن يرضى بذلك الورثة، بشرط أن يكونوا مالكين لأمرهم، فلا يكون فيهم صبي ولا مجنون ولا معتوه، أما إذا كان فيهم أحد من هؤلاء فإن نصيب هؤلاء من الميراث يجب أن يكون تاماً.

وذهب الظاهرية إلى أن الوصاية بأكثر من الثلث تبطل على أي حال؛ لِمُنافاتها أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ورُدَّ عليهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة وهذا يعني أن هذا حق للورثة، فإن شاؤوا عفوا عنه، وإن شاؤوا طالبوا به، فإن لم يعفوا عنه بطلت الوصية للوارث وكذلك الوصية

التي تزيد على الثلث.

ومن

ذلك: أن لا يكون في هذه الوصية إيثار للغني على الفقير،

ولا إيثار للأبعد على الأقرب.

وبعدما ذكر الله له حكم الوصية أتبعه بقوله: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا

إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.

وقد استدل الإمام محمد عبده بهذه الآية الكريمة على أن الحكم الذي في الآية السابقة هو مُحكَم غير منسوخ، وذلك لأن الله الله ذكر فيها مؤكدات متعددة فقال: كُتِبَ عَلَيْكُمْ وحَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ثم أتبع ذلك بقوله: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ فتوالي هذه المؤكدات