الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

350

الفتاوى

بعضها إثر بعض يدل على أن هذا الحكم محكم وليس بمنسوخ، وهو ينطبق على مَنْ لا يرث من الأقربين، ومَنْ لا يرث أيضاً من الوالدين، وذلك إذا كانا مشركين، فإن شركهما لا يقطع حقهما كما تقدم.

وأمرُ الوصية أمر عظيم، فلذلك حذر الله الله من التبديل بهذا التحذير الذي يتضمن الوعيد: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعُ

فَمَنْ بَدَّلَهُ: الضمير في قوله سبحانه بَدَّلَهُ مذكر، وما سبق مؤنث؟

فإلى ماذا يعود؟.

* هل يعود إلى الوصية نفسها فذكّر وإن كانت الوصية مؤنثة لأن تأنيثها

غير حقيقي؟

*

*

*

؛

أو أن الوصية بمعنى الإيصاء وروعي هذا المعنى؟

أو أن الضمير راجع إلى القول الذي يقوله الموصي، لأن الموصي أن يقول قولاً، أي فمن بدل قول الموصي؟

لا بد من

*

*

أو إلى الحكم الذي أتى من عند الله الا الله في تلك الآية السابقة؟

أو إلى الحق الذي سبق ذكره في قوله تعالى: حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ؟

* أو إلى المعروف في قوله سبحانه: {بِالْمَعْرُوفِ؟

قيل بكل ذلك، وهناك قول ذكره بعض المفسرين في الآية السابقة - وهو قول ضعيف جداً لأن الآية لا تنافي بينها وبين آية النساء ـ وهو أن المقصود بهذه الوصية المذكورة التي كتبها الله هنا مُجْمَلٌ ومفصل في آية النساء، فهذه الوصية هي نفس الوصية التي جاءت في قوله تعالى في سورة النساء: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ).