الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥١بحث
351
وبناءً على هذا القول فقوله سبحانه: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ يخاطِبُ بهذا الموصي نفسه إذا أراد أن يبدل بأن يعطي أحداً أكثر من نصيبه، أو أحداً من نصيبه. ولكن الصحيح ـ كما قلت ـ غير ذلك، فإن الوصية المعنية هنا ليست هي تلك الوصية، لأن هذه الوصية هي من الموروث،
يحرم
بينما الوصية هناك
هي
من الله الله في قسمة المواريث بين عباده.
والضمير في قوله: بَعدَ مَا سَمِعَهُ يعود إلى نفس معاني الضمير في قوله سبحانه: بَدَّلَهُ، أو إلى الحكم، أي بعدما سمع هذا الحكم الإلهي من
عند الله الله
فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ: أي إثم ذلك التبديل. والتبديل مفهوم من قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ: أَي على الذين يبدلون ذلك الإيصاء، أو القول الذي صدر من الموصي.
وهذا يعني تبرئة ساحة الموصي من تبعات هذا التبديل، فهي تقع على كاهل المبدل، سواء كان هذا المبدل هو الوصي؛ وذلك بأن لا ينفذ الوصية، أو أن ينفذها بخلاف ما أوصى الموصي، بأن يزيد أحداً على حقه، أو يحرم من حقه، أو يجحف بمال الورثة، فيعطي الوصية أكثر من قدرها مما
أحداً
تستحق.
أو كان المبدل هم الشهود، وذلك إذا حرف الشاهد الشهادة، أو كتمها والتحريف يصدق على الزيادة والنقصان والتبديل.
ويدخل في ذلك أيضاً الحاكم بعدما يعلم بالوصية، بل ويدخل في ذلك المجتمع، فإنهم جميعاً يجب عليهم أن يتناصروا على إنفاذها، من غير
إجحاف بحق أحد، أو إعطاء أحد غير ما يستحق.