الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢

352

الفتاوى

وقد استدلَّ بهذه الآية الكريمة مَنْ قال إنّ دَيْنَ المدين يسقط عن تبعته إذا أوصى به، وقد نصَّ على ذلك ألكيا الطبري وغيره، ولكن ابن العربي يقول: بأن الدين إذا ماطل المدين في دفعه وتساهل فيه إلى أن حضره الموت فأوصى به فصدر من قبل الوصي تقصير في أداء الدين فإنّ التبعة لا تنحط عن المدين؛ لأنه تمادى في أداء الحق الواجب عليه، وقد كان الواجب عليه أن يسارع إلى أدائه، ولأن مطل الغني ظلم، فلا يجوز لمن عليه الدين أن أدائه من حال إلى حال وهو يعلم أن الموت قد يفجؤه ولا يتمكن

يتمادى في

من

أدائه بنفسه، وقد يقع تقصير من بعد وفاته في من أدائه من قبل الورثة أو قبل الأوصياء، فإذا حصل هذا التقصير فإن التبعة تكون على المدين في حياته، كما تكون بعد موته على المقصر من وصي أو وارث.

والآية الكريمة تقتضي أيضاً الحث على الوصية، فلا يقول أحد بأنني لا أوصي لأنني لا أدري هل تنفذ وصيتي بعد مماتي أو لا تنفذ؟، فإن تبعة تنفيذها إذا كانت غير خارجة عن سنن الحق تقع على كاهل الأوصياء والورثة من بعد.

وقد ذيل الله الله هذه الآية الكريمة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ: فهو سميع يسمع كل قول، ومنها القول الذي صدر من الموصي حينما أوصى، فإن الله تعالى سميع به ويعلم كل ما يكون ومن بينه ما يصدر من قبل الورثة أو الأوصياء من التقصير، فإن الله يا الله يحيط بكل ذلك علماً فيجزي كل أحد بما يستحق، وفي هذا تأكيد للوعيد الذي سبق في قوله الله: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ.

ومما يجب التنبه له أن الحصر في قوله تعالى: {فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) حصر إضافي، وليس حصراً حقيقاً، فهو لا يعني أن الإثم ينحصر