الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣بحث
353
في شخص المبدل فقط، وإنما المراد بذلك بيان درء الإثم عن الموصي بعد أن يقوم بالواجب الذي عليه، فالتبعة تقع على كاهل الوصي أو الوارث أو الشاهد أو كل من يسعى إلى تبديل الوصية.
وإنما قلت إن الحصر هنا ليس حقيقياً وإنما هو إضافي لأن الذي يعطى غير حقه وهو يعلم أنه غير حقه يأثم بأخذه له، فالذي يوصى له بأكثر من الثلث إذا أخذ ذلك من غير رضا الورثة يكون آثماً بصنيعه ذلك وإن كان هذا العطاء من قبل الوصي، والذي يأخذ أكثر مما أوصي له فإن هذا الإثم يشمله حتى ولو كان المعطي ناسياً أو غافلاً فأعطاه في حين غفلته أو نسيانه أكثر من حقه، بل عليه أن يذكره وأن لا يقبل أكثر من حقه فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من نار).
وإذا كان الوصي ذاكراً منتبهاً وأعطى الموصى له فإنما التبعة تقع على الاثنين المعطي والآخذ.
وهكذا إذا أعطى الوصي غير الموصى له، فإذا أوصي لأحد بحق وأعطى الوصي غيره فإنه يعد مبدلاً، فالتبديل يكون بإعطاء أحد حق غيره، ويكون
بحرمان أحد من حقه، ويكون بزيادة العطاء لأحد فوق ما يستحق.
ثم تفرع عن ذلك الحكم حكم آخر وهو إذا ما خاف الوصي أو الشاهد أو أي أحد أن يحيف هذا الموصي على أحد كيف يتصرف؟.
إن الله الله حذر من التبديل، وجعله من الأمور التي تستلزم الوعيد:
(1) رواه الربيع (588)، والبخاري في الشهادات (27)، ومسلم في الأقضية (4).