الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤354
الفتاوى
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ثم جاء التفريع الآخر الخارج من هذا التفريع؛ فهو في حكم الاستثناء له وذلك قوله الله: فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). فَمَنْ خَافَ، ما هو الخوف المراد هنا؟
من قبل
الخوف حقيقة هو: انفعال النفس لتوقع مكروه، ولكن يطلق مجازاً على نفس التوقع، فالسؤال الذي يتجه هنا كيف يخاف أحدٌ جَنَفاً أو إثماً أن الخوف يكون من شيء متوقع مستقبلاً وهنا قد الموصي مع الأمر فعلاً فكيف يُطلق الخوفُ على تأثر النفس بالشيء الواقع لا بالشيء
المتوقع؟.
وقد أجيب عن ذلك بأن الآية تحتمل أمرين:
وقع
هذا
يوصي،
إِمّا أن تعني الحالة التي تكون قبل وفاة الموصي عندما يريد أن فإذا حضره أحد وأحس من هذا الموصي شيئاً يفضي إلى الحيف على أحد سواء على الوارث أو على غير الوارث ـ فإنه يصلح ما بينه وما بين ورثته أو ما بينه وما بين الذين أوصى لهم بحيث لا تتجاوز هذه الوصية حدود الجائز شرعاً.
كذا،
وذلك بأن يحضر أحد في مجلس وصية وإذا بهذا الموصي يوصي للأبعدين ويحرم الأقربين أو يوصي وصية فيها ظلم لورثته، وذلك يتصور فيما إذا أوصى وقال إن هذه الوصية من ضمان، كذا وهذه الوصية من ضمان وهذه الوصية من ضمان كذا، فتجتاح هذه الوصايا ماله وقصده بذلك حرمان الورثة، وفي قرارة نفس السامع لهذه الوصية أن هذا الموصي لم تلزمه هذه الحقوق وإنما يريد إبعاد ماله عن الورثة لأجل حرمانهم منه أو يريد إيثار بعض الورثة على بعض.