الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

بحث

355

ومثل ذلك أيضاً: أن تكون لهذا الموصي ابنة أو بنات، وأخ إو إخوة أو أخت أو أخوات أو إخوة وأخوات، فللابنة أو للبنات نصيبهن من الإرث وللإخوة أو الأخوات أو للإخوة والأخوات الباقي، لأن الأخوات مع البنات عصبات، ولكنه يريد أن يحرم الإخوة والأخوات، فيوصي لأبناء البنات لأجل أن يعود ذلك الموصى به إلى البنات، ويقصد بذلك حرمان الإخوة والأخوات مما يستحقونه من الإرث.

ومثل ذلك: أن يوصي لبعض أبنائه الذكور بحقوق يدعيها من ضمان لهم عليه، مع أن في النفس من ذلك حرجاً؛ بحيث لا يتصور وجوب حق عليه لأبنائه، وإنما يقصد بذلك حرمان البنات، أو أن يوص رصي لأبناء الأبناء لأجل أن يعود ذلك إلى الأبناء، فيحرم بذلك البنات حقهن، أو أن يوصي لبعض أبناء الأبناء دون بعض، لأجل أن تعود مصلحة هذه الوصية على الأبناء الذين آثرهم أو اختصهم، أو لامرأته بدعوى أن عليه ضماناً يوصي

لها.

فإن جميع

هذه الوجوه يمكن أن تعتبر من الجنف والإثم، لأن فيها حيفاً

على بعض الورثة، أو على كلهم أحياناً.

قد

فمن حضر شيئاً من ذلك فإنه يخاف من ذلك أن يكون الموصى جنف جنفاً يفضي به إلى الإثم، فيحاول التقريب ما بينهم لينبهه بما هو أولى له ليباعده عن ذلك.

ومن هنا ندرك أن الخوف كما يطلق على التوقع، والتوقع ظن، فإنه يطلق على العلم أيضاً؛ لأن قوة الظن تفضي إلى العلم، وبهذا يندرئ هذا الإشكال أيضاً، حتى لو اعتبرت الحالة بعد وفاة الموصي، ذلك لأن هذا الذي يصلح ما بين أصحاب هذه الحقوق إنما ينطلق من معرفته بالجنف والإثم في هذه