الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦356 الفتاوى
القضية، ولذلك فسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الخوف هنا بالعلم، وروي ذلك أيضاً عن قتادة والربيع بن خيثم أو الربيع بن أنس.
وقد استبعد الفخر الرازي دخول الورثة في هذا الباب نظراً إلى أنهم ا يسبق لهم ذكر وإنما سبق ذكر الوصية والموصي، فيفهم من خلال ذلك أن المقصود الموصى لهم، ويكون المعنى: فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم أي: بين الموصى لهم.
وقال: بأن المعنى أيضاً لا يفيد دخول الورثة، فإنه لو أوصى بأكثر من الثلث لردت الوصية إلى الثلث، فلا يتوقع جنف أو إثم بجانب الورثة من خلال ذلك، ولو أوصى لبعض الورثة دون بعض ولم يرغب الآخرون لبطلت الوصية أيضاً، فلا معنى لإدخال الورثة.
ولكن من خلال ما فهمتموه من الصور التي ذكرتها من قبل يتبين أيضاً احتمال دخول الورثة في ضمن الذين يقع الصلح بينهم في هذه القضية، فقد يتصور ـ كما ذكرت سابقاً ـ أن يوصي الموصي لبعض ورثته بدعوى أن
عليه لهم
ضماناً.
ويحتمل أيضاً أن يحاول أن يوصي للأبعدين غير الوارثين وصية يعود نفعها إلى بعض الوارثين، كوصيته لأزواج بناته، أو لأبنائهن، أو أبناء بنيه، أو نحو ذلك من الأسباب التي تفضي إلى حرمان بعض الورثة بعض حقوقهم. فكل ذلك مما يدخل في هذا الباب.
وبناء على تفسير الخوف بالعلم فإيثار هذه العبارة لما فيها من لطف الإشارة إلى أن الذي يتوسط بالصلح ما بين الأطراف المتنازعة بعد وفاة الموصي، أو بين الموصي وبين هذه الأطراف سواء كانت هذه الأطراف الموصى لها أو الورثة، لا يلزمه أن يكون متيقناً أن الموصي وقع في الجنف