الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

بحث

357

من

أو الإثم، وإنما يكفي الظن الغالب، فلذلك كان التعبير بالخوف بدلاً التعبير بالعلم وإن فسر حبر الأمة وترجمان القرآن الخوف هنا بالعلم. فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفَا أَوْ إِثْماً: الجنف هو الميل ومنه قوله تعالى: غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمِ، ومن ذلك قول الشاعر:

تجانف عن حجر اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها لسوائكا وقد فسره غير واحد من أئمة التفسير - من الصحابة ومن بعدهم ـ هنا بالخطأ غير المقصود، وفسروا الإثم بالخطأ المقصود.

فالجنف أن يقع أحد في خطأ لم يتعمده فعلى الذي تنبه لهذا الخطأ أن ينبهه لذلك، وأن يرده إلى الصلاح بإبعاده عن الفساد.

والإثم هو الخطأ المتعمد، فمن تعمد مخالفة الشرع يكون آثماً؛ وإذا نبه أحد على الجنف - أي الخطأ غير المتعمد - فأصر عليه كان من ضمن

الآثمين بذلك.

22171

فَأَصْلَحَ بينهم: الإصلاح هو ضد الإفساد، وأصلح الشيء بمعنى: صيّره صالحاً بعد أن كان فاسداً، أو أوجده من أول الأمر صالحاً.

فالإصلاح نقيض الإفساد، كما أن الصلاح نقيض الفساد، وأطلق الإصلاح على التقريب ما بين الجهتين المختلفتين لأن في الاختلاف فساداً، فالجهتان المختلفتان واقعتان - بسبب اختلافهما - في الفساد، والذي يقرب

ما بين الجهتين يحوّل تينك الجهتين المختلفتين من الفساد إلى الصلاح.

وإنما كان تعدي لفظة الإصلاح بـ بَينَ) في مثل ذلك لأجل تضمين الإصلاح معنى الدخول؛ لأن الذي يصلح يدخل ما بين الجهتين، ويتوسط ما بينهما لأجل التقريب.