الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨358 الفتاوى
فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ: المصلح يستحق الثواب من الله سبحانه، ولكن الله وعل لم ينص هنا على الثواب: وإنما قال: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ؛ لأن الأصل في الوصية عدم التبديل، فالله الله أكد بقاء الوصية على ما هي عليه، ولكن بما أن هذا التبديل تبديل من باطل إلى حق ومن فساد إلى صلاح كان الإثم مندرئاً، وذلك يستلزم - ولا ريب - مثوبة الذي يقوم بهذا الإصلاح، وإنما لم تذكر المثوبة لأجل تهويل أمر تبديل الوصية.
ومن ناحية أخرى: فإن الذي يصلح ما بين هذه الأطراف المتنازعة - حتى يدرأ الجنف والإثم عن الموصي - قد يضطر إلى الإتيان بكلمات مجانبة للحقيقة في إصلاحه، وقد أبيح الكذب في إصلاح ذات البين، فلأجل ذلك ذكر الله الله أنه لا إثم عليه.
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ: إن الله يغفر تبديل الوصية إذا كان التبديل لأجل الحق، أو يغفر ما يصدر من المصلح الذي يقوم بدور الإصلاح ما بين الجهتين ويستخدم فيه كلمات مجانبة للحقيقة.
أو المقصود: إن الله يغفر للموصي الذي كاد يقع في الخطيئة والإثم لولا تنبيه هذا المصلح، وانتشاله إياه من الوقوع في المخاطر.
رَّحِيمُ): يرحم المصلح الذي يحوّل فساد ما كاد أن يأتي به الموصي
إلى صلاح؛ بمثوبته ورفع درجته وإبلاغه أمنيته.
وقول الجمهور في تفسير الخائف هو الذي ذكرته؛ وهو إما أن يكون الوصي نفسه إذا حضر لهذه الوصية التي تصدر عن الموصي، أو الشاهد، أو من حضر المجلس أياً كان من الناس، أو الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر سواء كانوا من القضاة أو من سائر المصلحين، بينما ذهب أبو حيان مذهباً لم نجده لأحد من المفسرين غيره، فقد ذهب إلى