الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣

الأيمان

13

د ـ الأمر بإتيان النساء في موضع الحرث الذي يشير إلى تجنب إتيانهن في غير ذلك الموضع. وهذه جوانب تتعلق بالأفعال، فذكر بجانب ذلك ما يوحي بوجوب تعظيم الله تبارك وتعالى بتعظيم اسمه بحيث لا يكون عرضة للحلف به من غير داع يقتضيه، وبهذا تنتظم هذه الآيات ضبط ما يصدر عن الناس في الأقوال والأعمال لتكون جميعاً وفق حكم الله وشرعه وما يقتضيه تعظيمه وخوفه، ولا ريب أن مراعاة حرمة اسم الله تبارك وتعالى؛ مما يوحي بمراعاة حق جلال الله وما يجب له من التعظيم. فهذه جملة من الوجوه التي يمكن أن تعتبر رابطة بين هذه الآية الكريمة والآيات التي تقدمتها.

سبب نزول هذه الآية:

ذكر المفسرون أقوالاً في سبب نزولها

فقد أخرج الواحدي عن الكلبي أن سببه ما كان من عبد الله بن: رواحة في حق ختنه زوج أخته بشير بن النعمان إذ طلق أخته فغضب منه عبد الله بن رواحة، وأقسم بالله أن لا يكلمه وأن لا يدخل بيته وأن لا يصلح

بينه وبين زوجه

الصديق

وأخرج ابن جرير عن ابن جريج أن السبب في نزولها صنيع ه - عندما أقسم أن لا ينفق على مسطح بن أثاثة وهو ابن خالته بسبب خوضه مع الخائضين في حديث الإفك، فغضب عليه الصدّيق، وقد نزل فيه قول الله تبارك وتعالى في سورة النور بعد ذكر قصة الإفك: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَكِينَ وَالْمُهَجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النور: 22 فهذه الآية تكون - بناءً على ذلك - عاضدة للآية التي نزلت في سورة

النور.