الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤=
14
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
وقيل: بأنها نزلت في أبي بكر بكر الى بسبب أنه أقسم أن لا يأكل مع
عنه
الضيوف سخطاً على ابنه عبد الرحمن عندما أخر ضيافتهم.
وهذا الذي ذكره المفسرون من الأسباب يعضد التفسير المشهور الذي ذهب إليه أكثر المفسرين وهو أن الآية الكريمة جاءت للتنبيه على أن الإنسان عندما يقسم يميناً حاجزة بينه وبين البر يؤمر أن لا يراعي جانب اليمين بل عليه أن يراعي جانب البر، ويكفر عن يمينه بعدما يأتي الذي هو خير له.
معنى «العرضة» في الآية الكريمة:
ومنشأ اختلاف المفسرين - الذي أجملناه فيما سبق وسنتحدث عنه إن شاء الله بالتفصيل فيما يأتي - هو اختلافهم في العرضة في قوله وعل: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ﴾ [البقرة: 224].
6
شاع مجيء
فعلة
أ ـ أن تكون بمعنى المعروض فعُرضة فعلة بمعنى مفعول كالقبضة بمعنى المقبوض والغرفة بمعنى المغروف، والحجرة بمعنى المحجور، وهكذا. وقد بمعنى مفعول، ولذلك يفرق اللغويون بين الهزءة والهزءة، فالهزءة الذي يُهْزَاً منه، والهزءة الذي يهزأ كثيراً من غيره، ومثله الهُمَزَة واللُمَزَة - بفتح الميم - فإنهما بمعنى كثير الهمز واللمز، وأما بتسكين الميم فهما بمعنى المهموز والملموز، وقالوا بأن الأصل في هذا التفسير للعُرضة أنها في حقيقة معناها هي: ما يُلقى على عُرض الطريق ـ أي على جانبها ـ لأجل منع المارة من المرور، فعُرض الشيء جانبه، وما يُلقى في الطريق مما يراد به أن يكون حاجزاً يسمى عُرضة لإلقائه فى عرض الطريق أي جانب منه. وذهب القطب (1) في تفسيره «الهيميان» إلى أن الفُعْلَة هنا بمعنى المفعول
(1) هو قطب الأمة محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد في بني يسجن بوادي ميزاب