الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥

الأيمان

15

لكنها انتقلت في الاستعمال إلى أن تكون بمعنى الفاعل، ومعنى ذلك أن يكون الله عارضاً أي مانعاً وحاجزاً من استعمال هذا الأمر، وهذا هو عين ما ذهب إليه في تفسيره «التيسير». ب ـ والعرضة تستعمل أيضاً بمعنى القوة، ومن ذلك قول العرب: فلان عرضة للحرب أي هو قوي عليها، ويقال فلان عرضة للسفر إذا كان قادراً عليه، وحمل على ذلك قولهم: المرأة عُرضة للنكاح إذا كانت قد قويت عليه وكانت مهيأة له، ومن شواهد ذلك قول كعب بن زهير:

عُرْضَتُها طامس الأرجاء مجهول

أي عُرضة الناقة ـ التي يصف قوتها - طامس الأرجاء: أي مجهول النواحي، والمقصود به البيداء لأنها مئنة لقطعها.

ج ـ وتأتي العُرضة بمعنى الشيء المعروض للأمر أي المجعول نصب ذلك الأمر كعُرض له، وتدل عليه عدة شواهد من كلام العرب منها قول القائل: (فلا تجعلوني عرضة للوائم) أي لا تجعلوني نُصباً للوائم ـ جمع لائمة ـ بحيث تتجه إلي بلومها، أو لا تجعلوني عُرضة للمقولات اللوائم، ومن ذلك أيضاً قول القائل:

طلقتهن وما الطلاق بسُبَّةٍ

إن النساء لعرضة التطليق أي: هن عرض للطلاق؛ لأن الطلاق إنما يقع عليهن، وكذلك قول الآخر:

يتامي آيامي عُرضة للقبائل

بالجزائر سنة 1236 هـ، كان حافظاً ذكياً بزغ في كل العلوم الإسلامية، وألف في جلّها، بلغت مؤلفاته أكثر من ثلاثمائة مؤلف، وكان من رجال الإصلاح الإسلامي الحديث،

توفي رحمه الله سنة 1332 هـ، انظر شرح النيل، ط مكتبة الإرشاد ـ جدة، السعودية.