الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦

16

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

أي: عرضة لأسر القبائل لها.

وبناءاً على هذه الوجوه في معنى العُرضة وقع اختلاف المفسرين في المراد بها في قوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ) فمنهم من قال: بأن المراد لا تجعلوا الله يا الله شيئاً معترضاً يحول بينكم وبين مباشرة ما تقسمون عليه بسبب مراعاتكم لقسمكم به تعالى فإن المخلص من ذلك موجود وهو ما شرع لكم من التكفير وهذا القول روي عن جم غفير من المفسرين، ونسب إلى الجمهور وعليه أكثر مفسري السلف.

واستشهد لهذا القول بما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا أحلف على يمين فأجد غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها» (1)، والتحلل إنما هو بالتكفير، وقوله الله لعبد الرحمن بن سمرة: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك (2)، فإن الحديثين يدلان على أن المشروع في مثل هذا أن يراعي

الإنسان جانب البر أي التقوى، والخير، فإن كان الخير فيما حلف أن فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه، وإن كان الخير في الاستمساك باليمين فليستمسك بها، وهذا لأن البر مأمور لذاته، وخيره خير عام يعود

مأمور

إلى فاعله وإلى المفعول من أجله، وأما المحافظة على اليمين فهي بها تعظيماً لاسم الله تعالى، لأن من يقسم على شيء باسم الله فهو إنما يشهد الله تبارك وتعالى على أن ما قاله هو الحق، والدليل على ذلك قوله عل: وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ} [البقرة: 204]، وما كان للإنسان وقد أشهد الله على

(1) رواه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ، رقم (6247)، ومسلم، كتاب الأيمان، باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها،

رقم (1649).

(2) رواه الربيع في كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم (656).