الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧

الأيمان

17

شيء

أن يعدل عنه إلى غيره إلا إن كان العدول أرضى الله سبحانه، وما النطق باسم الله في الأيمان إلا لتأكيد القول، لذلك كانت الباء ـ وهي في الأصل تدل على الملابسة ـ هي الأصل في حروف القسم، وتستعمل مع ذكر فعل القسم وحذفه، بخلاف الواو والتاء، على أن الحلف بالباء يكون في مقام التأكيد وفي مقام الاستعطاف بخلاف الحلف بالواو والتاء فإنه لا يكون إلا في مقام التأكيد دون مقام الاستعطاف، فمن أجل ذلك اتضح بأن الذي يقسم إنما يؤكد ما يقوله باسم الله تبارك وتعالى، فهو يتحدث متلبساً باسم الله، ومراعاة جانب المحافظة على البر والصلاح أولى من مراعاة جانب المحافظة على صدق القسم لأنهما أرضى الله؛ وقد جعل الله تعالى للعبد مخرجاً مما التزمه بقسمه، وهو أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه، حرصاً على ما هو أرضى الله وأنفع للعباد والله يريد لعباده اعتياد المحافظة على الأعمال الصالحة ونفع العباد ولو خالف ذلك القسم باسمه، فإن في الاستمساك باليمين تعظيماً لاسمه تعالى دون أمره، ويقال: الامتثال مقدم على الأدب، والله الله الله هو الذي أذن بالحنث مع التكفير عندما يكون في ذلك خير، وفي

في

هذا ما يدعو إلى عدم المسارعة إلى القسم، وأن يكون الإنسان متأنياً قسمه بحيث لا يقسم إلا على أمرٍ تدعوه الضرورة إلى تأكيده بالقسم، وألا يكون ما يقسم عليه ليس مرضياً الله، بل عليه أن يتحرى مرضاة الله من أول الأمر، وذكر اسم الجلالة هنا من غير أن يضاف إلى لفظة اسم إذ لم يقل: ولا تجعلوا اسم الله ضة لأيمانكم وإنما قال: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَنِكُمْ﴾ لأن الاسم يدل على المسمى، فالذي يقسم باسمه إنما أراد المسمى، وهو ذات الله سبحانه، وفي هذا ما يوحي أيضاً إلى أن الذي يقسم عليه أن يشعر بعظمة ما يقدم عليه، فإنما يجعل الله الله بينه وبين الذي يقسم

على تركه من الأفعال والأقوال، فعليه أن يستبصر في قسمه ببينة من ربه.