الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩الأيمان
19
الثلاثيات الأخرى التي هي على غير وزن فَعْل - بفتح الفاء وسكون العين - وذلك كفِعْلٍ وفِعَل وفَعِل وفُعُلَ وفُعْل وغيرها تجمع جمع القلة على أفعال.
المقصود بالنهي في الآية:
معنى الآية الكريمة: لا تجعلوا الله الا الله معترضاً لأيمانكم أي مانعاً أن تأتوا ما حلفتم عليه من أفعال البر.
وقيل: المراد لا تجعلوا الله تعالى قوة للأقسام التي تقسمونها لئلا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، وهذا القول مروي عن طائفة من علماء السلف بل روي عن ابن عباس لي وقيل: بأن المراد لا تجعلوا الله غرضاً لأيمانكم، بحيث تحلفون به في جميع أحوالكم في جدكم وهزلكم في أمور آخرتكم ودنياكم، فيما ينفعكم وفيما يضركم بحيث تجترئون على الله له بالحلف على أي حال، وهذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة، وروي مثله عن الإمام مالك، وجنح إليه عدد كبير من المفسرين منهم الراغب الأصفهاني والفخر الرازي وأبو حيان والقطب فى تفسيريه الهيميان، والتيسير)، وعضدوا ذلك بأن اسم الله لا يجب أن يقدس وينزه، فلا يكون عرضة لتلاعب الناس به، وكثرة الحلف باسمه الا الله إنما تدل على عدم رسوخ هيبته في القلوب، ولذلك ذكر الله مجموعة من صفات الذم في الإنسان الذي يجب أن وصدر هذه الصفات بكثرة الحلف، فقال: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَّهِينٍ * هَمَّارٍ مَشَاءٍ بِنَمِيمٍ مَّتَاعِ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيهِ﴾ [القلم: 10 - 13]، فهذه الصفات كلها، قبائح، ولكنها ابتدئت بالحلاف من الحلف، على وزن فعال بمعنى كثير الحلف، ويؤكد ذلك أيضاً قوله الله: (وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ} [المائدة: 89] ونجد مجموعة من المفسرين يقولون إن العرب كانت منذ عهود
يجن