الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١الأيمان
21
وبكلامه، لأنه يعلم أنهم يعرفون من خلاله ما هو عارف به، فلذلك يحاول أن يجبر هذا النقص بكثرة الحلف ليكتسب ثقة الناس، وبناءً على هذا التفسير تكون الأيمان جمع يمين. وقوله سبحانه: أَن تَبَرُوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: 224]: أن تبروا مع ما بعده قيل: هو في محل جر عطف بيان لأيمانكم، وهذا هو الذي ذهب إليه الزمخشري، وانتقده أبو حيان انتقاداً شديداً نظراً إلى أن الأيمان لا يمكن أن تبين بأنها بر وأنها تقوى وأنها إصلاح بين الناس، وهذا الذي ذهب إليه أبو حيان إنما بناه على ما ارتآه من تفسير الآية الكريمة، وما ذهب إليه الزمخشري بناه أيضاً على التوجيه الذي وجه به معنى الآية، وهو الذي يتفق مع رأي الجمهور من أن الآية الكريمة إنما جاءت لنهي الناس عن الاستمساك بالأيمان وترك البر والتقوى والإصلاح بين الناس لمنع الأيمان من آلى من ذلك، والزمخشري بنى على هذا الذي ذهب إليه ما ذكرته من قبل أن المقصود بالأيمان المحلوف عليه، وهذا التوجيه الذي وجه به معنى قوله الله أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ * يتفق مع ما ذهب إليه، وقد تعقبه أبو حيان بأنه لو زعم أن ذلك بدل لكان أولى له، نظراً إلى أن عطف البيان إنما يأتي غالباً من الأعلام، وتعقب بأن البدلية هنا متعذرة، لأن البدل إنما يكون في موضع يصلح لأن يقع فيه موقع المبدل منه، وما ذكر هنا لا يصلح أن يقع موقع الأيمان، وكون عطف البيان يأتي غالباً الأعلام لا يمنع من أن يكون من غير العلم، فإن عطف البيان هو أكثر في الأعلام، وهو كثير أيضاً في غير الأعلام. ومنهم من قال: بأن المراد بقوله سبحانه أن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بين النَّاسِ) لأن لا تبروا كما في قوله: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا) [النساء: 176] أي: لأن لا تضلوا
من