الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

22

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

ومنهم من قال: بأن التقدير كراهة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، أي: لا تجعلوا الله معترضاً بينكم وبين ما حلفتم عليه لئلا تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أو كراهة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، وعلى هذا فقوله سبحانه: {أَن تَبَرُّوا وما بعده في موضع نصب في تأويل مصدر منصوب على أنه مفعول لأجله، وذهب بعضهم على أن النصب هنا على تقدير حرف الجر والتقدير: على أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس،

،

وهذا الذي ذهب إليه أبو حيان وبناه على التفسير الذي اختاره وهو القول الثالث من الأقوال التي ذكرناها من قبل في تفسير «عرضة»، وذهب الزجاج والتبريزي إلى أن هذا الكلام مقطوع عما قبله وهو في موضع رفع على الابتداء والخبر محذوف والتقدير: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس خير لكم أو أولى لكم أو نحو ذلك، وقد رد على هذا بأن قطع هذا الكلام عما قبله غير لائق، ثم من ناحية أخرى فإن الأصل عدم التقدير، ولا داعي إلى مثل هذا التقدير الذي لا يدل عليه أي دليل ولا يقتضيه المقام.

وبناءً على أن العرضة بمعنى القوة، يمكن أن يقال لا تجعلوا الله قوة لأيمانكم لئلا تبروا أو كراهة أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، وكذلك على القول الأول وهو أن المقصود نهي الناس عن جعل أيمانهم بالله حاجزة بينهم وبين البر والتقوى والإصلاح بين الناس أما على القول الأخير فيتجلى المراد بالبر والتقوى والإصلاح بين الناس، من حيث إن الذي يتجنب كثرة الحلف يكون تجنبه ذلك داعياً له إلى البر، لأنه ناشيء عن تعظيمه الله ولذلك عظم أسماءه فلا يمتهنها بالحلف بها لأتفه الأسباب، وهذا من البر والتقوى، وهو داع للإصلاح بين الناس لأنه يكون بسبب ذلك موضع ثقة الناس، فالناس لا يثقون بالحلاف المهين وإنما يثقون بالصدوق الذي يتجنب الحلف، فإذا ما تجنب الحلف اتصافه بالصدق كان ذلك مع