الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣الأيمان
23
داعياً إلى ثقة الناس به والاعتماد عليه، فإذا سعى للإصلاح بينهم كان موضع القبول والرضى منهم، وبهذا التوجيه لمعنى الآية الكريمة يمكن أن يكون ما ذهب إليه أبو حيان من أن قوله: أن تَتَّقُوا في محل نصب بنزع الحرف الخافض مقبولاً.
خاتمة الآية:
{
وقوله سبحانه: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} بعدما أمر سبحانه هنا بما أمر به من عدم جعله وعجل عرضة للأيمان - كيفما كان معنى ذلك على حسب اختلاف العلماء في توجيه معنى الآية الكريمة - يبين الله والله ما هو متصف به من الاطلاع على أقوال العباد وأعمالهم وما تنطوي عليه حنايا صدورهم، فهو تعالى سميع بكل ما يبدر منهم، فمن حلف كان لحلفه سميعاً، ومن قال كلمة طيبة من أمر بالإصلاح بين الناس أو أية كلمة بر وتقوى يقولها بينه وبين ربه أو بينه وبين عباد الله الله فإن الله لها وجازيه بها، وما أتى به أعمال البر والخير والمعروف فالله الله أيضاً به عليم، وكذلك ما يختلج
من
في
سميع
قلبه من خشية الله تعالى وتعظيمه وعك حتى لا يجرؤ على القسم بأسمائه ولو كان صادقاً إلا لداع لا بد له معه من القسم، فهو الله أيضاً به عليم فيجازي كل أحد بما هو مطلع عليه وعليم به من أقواله وأعماله وأحواله، فالله لا تخفى عليه خافية، وفي هذا ما يدعو إلى الاستمساك بأمر الله الله والارتداع عن نهيه والحذر من الإقدام على أي شيء كان قولاً أو فعلاً إلا بعد وزنه بموازين الله ليُعلم خيره من شره وصلاحه من فساده وبره ومن فجوره، فإن الله تعالى بكل شيء عليم ولكل شيء سميع، لأنه سبحانه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.