الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤

24

الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور

اليمين بين اللغو والانعقاد (1)

يقول الله تبارك وتعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا

كسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.

ارتباط الآية بما قبلها:

هذه الآية الكريمة ترتبط بما قبلها من حيث إن سابقتها فيها النهي عن كثرة الحلف على رأي طائفة من المفسرين، فقد فسروا قوله سبحانه: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ) بمعنى لا تكثروا الحلف بالله سبحانه فتجعلوا اسمه الكريم هدفاً لأيمانكم تحلفون به لأجل أي باعث يبعثكم على الحلف، فكأن تساؤلاً حضر كيف يكون شأن الذين تنفلت كلمات من ألسنتهم بدون قصد فأجيب: لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) فالآية الكريمة تفيد عدم العقوبة على ما يحصل من

الحلف من

اللغو في

الأيمان.

معنى اللغو لغة:

وكلمة اللغو تستعمل للشيء الساقط من الكلام وغيره، ولذلك كانوا يعدون ما لا يصلح لأن يحسب في الدية من الإبل لغواً. يقول الشاعر: كما ألغيت في الدية الحوارا

فالحوار ـ الذي هو ولد الناقة - لا يصلح لأن يعد في الدية، واللغو هو: مصدر لغا يلغو لغواً، ويقال: لغَى يلغَى لغواً كسعى يسعى وذلك لكون عينه

(1) أصل هذه المادة تفسير الآية (225) من سورة البقرة من دروس التفسير التي يلقيها سماحة المفتي العام للسلطنة أحببنا إلحاقها بالكتاب إتماماً للفائدة.