الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥

الأيمان

25

حرف حلق، ويقال لغَى أيضاً لغي - بكسر الغين ـ يلغى بفتحها كرضي يرضى، ومن ذلك قول الشاعر:

ورب أسراب حجيج كظم عن اللغى ورفث التكلم فاللغى مصدر لغي يلغى يلغو، واللغو مصدر لغا، وفي القرآن الكريم وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: (3) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25] ويحتمل أن يكون مصدر لغا يلغو ولغي يلغى كسعى يسعى، وقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: 26] فهو إما أن يكون من لغى يلغى كسعى يسعى وإما أن يكون من لغي يلغى كرضي يرضى، وقد نفى الله الا الله عن دار قدسه وجود أي لغو فقال الله: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغُوا وَلَا تَأْثِيمًا) وقال: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَغِيَةً} [الغاشية: (11) والمراد بذلك الساقط من الكلام، وهو الكلام الخبيث الذي يأباه الطبع السليم، ومثل ذلك أيضاً ما وصف الله تبارك وتعالى به عباده عندما قال: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا [الفرقان: 72] فإن من شأن عباد الله المؤمنين أن يتجنبوا اللغو وألا يُجاروا فيه

غيرهم.

اللغو اصطلاحاً:

واللغو في الأيمان ما كان ساقطاً غير معتد به، وذلك بأن لا تترتب عليه أحكام الأيمان كوجوب الكفارة مع الحنث، وقد اختلف الفقهاء والمفسرون والمحدثون في المراد بأيمان اللغو التي نفى الله تعالى مؤاخذة عباده بها؟ فقيل: إن اللغو في اليمين هو ما يصدر عن الإنسان بدون قصد، بحيث لا يعقد عليه عزمه وإنما يدرج في الكلام لاعتياده عند الناس، وذلك كقولهم كلا والله، وبلى والله، وهذا القول رواه البخاري ومالك في الموطأ وأبو داود وعبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير عن عائشة سالى، ورواه