الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦26
الفتاوى الأيمان - الكفارات - النذور
ابن جرير وغيره عنها مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو القول الذي ذهب إليه الإمام الشافعي وذكره أبو حيان عن الإمام مالك، واختاره غير واحدٍ من علمائنا منهم صاحب النيل (1) العالى ودرج عليه القطب عالى في تفسيره «الهميان»، وسكت على اختيار صاحب النيل له في شرحه، وقد عزاه جماعة العلماء إلى الجمهور، ونقل بعضهم اتفاق عامة العلماء عليه، وهو مروي
من
عن ابن عمر وابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
والحجة لهذا القول: أن الله يا الله بعدما نفى المؤاخذة في أيمان اللغو أتبع ذلك قوله: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: (225] ومعنى ذلك أن يمين اللغو غير مكتسبة أي غير مقصودة للحالف، وإنما خرجت بدون إرادة منه، وعضده القطب في «الهميان» بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة» (2) واستدلاله بالحديث إنما هو استدلال بمفهوم العدد، فإن غير النكاح والطلاق والرجعة لا يكون حكمه کحكمها في جعل هزلها كجدها إذا ما اعتبرنا مفهوم العدد، وتندرج في ذلك الأيمان فلا يتساوى لغوها ومعقودها.
هي
ما يكون
وقد روي في هذا الباب عن عائشة أن أيمان اللغو في حال الهزل والمزاح، وروي أيضاً عنها وعن غيرها أن أيمان اللغو هي
(1) هو
ضياء الدين الثميني العلامة المحقق الإمام عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز الثميني، ولد في بني يسجن بوادي ميزاب بالجزائر سنة 1130 هـ،. نبغ في العلم الشريف حتى آلت آليه الإمامة العلمية بوادي ميزاب سنة 1201 هـ، له تأليف عظيمة منها كتاب «النيل وشفاء العليل» و «التاج المنظوم» و «معالم الدين في أصول الدين»، توفي رحمه لله سنة 1223 هـ، انظر شرح النيل وشفاء العليل ط مكتبة الإرشاد، جدة،
السعودية.
(2) رواه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل، رقم (2194)، والترمذي في کتاب الطلاق، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق، رقم (1184).