الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

الأيمان

27

الأيمان التي تصدر فيما بين المتبايعين، بحيث يقول البائع: والله لا أبيعك إلا بكذا والمشتري يقول: والله لا أشتري بكذا واستدل لهذا الرأي بما أخرجه ابن جرير من طريق الحسن ابن أبي الحسن مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم مر ومعه أحد من أصحابه على طائفة من أصحابه وهم ينتصلون ـ أي يرمون بالنصال ـ فقال أحدهم: أصبتُ والله وأخطأت والله، وكان الأمر بخلاف ذلك، فقال صاحب النبي له: لقد حنث والله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كلا، أيمان الرماة لا كفارة فيها ولا عقوبة» (1)، والحديث غير متصل السند، وقال الحافظ ابن كثير: بأنه مرسل حسن عن الحسن.

وقيل: أيمان اللغو هي الأيمان التي تصدر عن الإنسان عندما يظن ظناً راجحاً بالأمر فيحلف على ما ظن، وعبر بعضهم عن هذا الظن بالاستيقان، أي يحلف على ما يستيقن حسبما استقر عنده فيظهر الأمر بخلافه، والتعبير بالاستيقان إنما هو من باب المجاز إلحاقاً للظن الراجح باليقين، وهذا القول مروي عن أبي هريرة وابن عباس، وقال به عدد كبير من التابعين، وهو الذي ذهب إليه الإمام مالك في الموطأ، والإمام أبو حنيفة في المشهور عنه، ودرج عليه أصحابه الحنفية، وعزاه الشوكاني إلى الزيدية، وحجته أن الإثم لا يترتب على نفس اليمين وإنما يترتب على الحنث فيها، فلو أن أحداً حلف لا على قصد الحنث لما ترتب على حلفه شيء من الإثم ولكنه يأثم بوقوع الحنث، وهذا لم يكسب الحنث بقلبه فلا يدخل حنثه فيما كسبت القلوب، وقد قال تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225] فهذا حلف على ما كان متيقناً عنده أو راجحاً ظنه فيه ولا يرى إلا أنه كذلك وإن كانت الحقيقة بخلاف ما ظن أو بخلاف ما استيقن كما عبر بعضهم، فقصاري

(1) رواه ابن جرير الطبري، جـ 2، ص 412.